السلمي

481

مجموعة آثار السلمي

يكون إلّا بين الأشكال » . وقال أبو عمرو الدّمشقي : « كيف يجوز أن يحلّ الحقّ في شخص هو أنشأه ملازما للنقص وكان عنه مستغنيا ، وهو القاهر بجبّاريّته البائن بصفاته عن صفات خليقته . كان ولامكان ولا زمان وهو الآن كما كان » . وقال الحسين بن منصور الحلّاج : « الحقّ تعالى أوجد الهياكل على رسم العلل منوطة بالآفات فانية في الحقيقة ، وإنّما الأرواح فيها إلى أجل معدود ، وقهرها بالموت وربطها في وقت إتمامها بالعجز وصفاته تعالى بائنة عن هذه الأوصاف من كلّ الوجوه . فكيف يجوز أن يظهر الحقّ فيما أوجده بهذا النّقص والعلّة ؟ كلّا وحاشا » . وثبت أنّ الحقّ سبحانه وتعالى ألزم في كتابه وصف العبوديّة للخلق أجمع فقال : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 51 : 56 ) ، وقال : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 19 : 93 ) . فكيف يجوز أن يحلّ فيما ألزمه وصف النّقص وهو العبوديّة فيكون مستعبدا معبودا ؟ نجزت « غلطات الصّوفيّة » ، والحمد للّه منشىء البريّة وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا دائما أبدا إلى يوم الدّين وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . * * *